المركز الوطني للتأهيل .. شعلة أمل لمرضى الإدمان

المركز الوطني للتأهيل .. شعلة أمل لمرضى الإدمان
 
يسعى المركز الوطني للتأهيل منذ تأسيسه عام 2002 انطلاقا من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان طيب الله ثراه الى لعب دور فعال في علاج الإدمان بمختلف أنواعه ولأجل ذلك ركز المركز على إستقطاب كادر طبي متخصص واهتم بتوطين هذه المهنة وتدريب المختصين المواطنين على أعلى مستوى وأجرى الأبحاث والدراسات حتى يكون العلاج شاملا ومتكاملا .
ويعد المركز منذ إنشائه شعلة أمل لمرضى الإدمان من مواطني الإمارات حتى أصبح حاليا يقدم خدماته لغير المواطنين من الجنسيات الأخرى سواء من داخل أو خارجها .
وإنتقل المركز مؤخرا الى مقره الدائم في منطقة شخبوط الطبية وهو عبارة عن مجمع صحي مزود بأحدث ما توصل إليه العلم في مجال معالجة الإدمان بسعة استيعابية قدرها 169 سريرا ومساحة اجمالية قدرها 108,000 متر مربع تشمل مباني الاقامة للرجال والنساء ومباني الادارة والعيادات الخارجية ومراكز الرعاية اليومية ومركز الأسرة بالاضافة الى مباني الدعم الطبية من مختبرات و صيدليات و خدمات أخرى.
وتم تقسيم مباني الاقامة الداخلية لتتناسب مع المراحل العلاجية المختلفة حيث تم توفير أجنحة لازالة السمية وأجنحة التأهيل بالاضافة الى أجنحة الحالات الحرجة وجناح التشخيص المزدوج بالاضافة الى أجنحة متخصصة للمراهقين من الجنسين بخدماتها المتكاملة .
ولا يقتصر عمل المركز الوطني للتأهيل على تقديم خدمات علاجية للمرضى المدمنين بل هو مركز يقدم برامج علاجية وتوعوية عالية الجودة للتصدي لظاهرة الإدمان .. وقد حصل المركز بعد عام من تطبيق الخطة الاستراتيجية الخمسية للأعوام 2014 – 2018 على شهادة “الآيزو 9001” .
وحقق المركز خلال مسيرته القصيرة نسبيا العديد من الإنجازات منها ما يتعلق بالاتفاقيات والشراكات ومذكرات التفاهم مع الكثير من المؤسسات داخل الدولة وخارجها حيث وقع على الصعيد المحلي مذكرات تفاهم مع مجموعة من المؤسسات الحكومية التي تعمل جنبا الى جنب لخدمة المجتمع والتعاون في مجال تقديم خدمات العلاج والتأهيل للأحداث الجانحين أما على الصعيد الخارجي هناك شراكة مع معهد “كينجز كولج”– لندن ومذكرة تفاهم مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومذكرة تفاهم مع معهد ماتريكس في الولايات المتحدة.
وقد وقع المركز اتفاقية للإشراف على إصدار مجلة علمية متخصصة في علم الادمان مع منظمة خطة كولومبو ومذكرة تفاهم مع جامعة ابردين بالمملكة المتحدة واتفاقية شراكة مع مستشفى ماكلين التابع لجامعة هارفارد .
ولم تتوقف إنجازات المركز عند هذا الحد بل توسعت الخدمات المقدمة للمرضى لتشمل افتتاح عيادات خارجية تقدم البرنامج العلاجي منها تقييم وضع المريض وتخطيط العلاج وإزالة السمية والاستشارة والمداواة والتدخلات العائلية والتأهيل بالإرشاد الديني والروحي والتدريب المهني.
وتتابع العيادة الخارجية التي تفتح أبوابها يوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الثالثة ظهرا مرضى المركز اللذين لا تتطلب حالتهم الصحية الدخول إلى قسم العلاج الداخلي أو المرضى الذين أنهوا العلاج في هذا القسم .
ويتم خلال البرنامج العلاجي للعيادة الخارجية إجراء تقييم شامل لحالة المريض وعلى ضوئه يتم وضع تصور عن مراحل العلاج التي يستمر فيها المريض والمدة الزمنية لإنهاء البرنامج العلاجي وذلك بما يناسب المريض وظروفه الصحية والاجتماعية وفي إطار كامل من السرية والخصوصية.
ويقوم الفريق الطبي في العيادة الخارجية خلال فترة علاج المريض بتطبيق البرنامج المناسب لكل حالة وتتفاوت فترة العلاج من مريض إلى آخر وتتم هذه المرحلة تحت إشراف فريق علاجي متكامل التخصص.
ويهدف البرنامج في الأسابيع الأولى من العلاج إلى التخلص من الإدمان وتزويد المريض بالمهارات اللازمة للتعامل مع أعراض الانسحاب التي قد يتعرض لها أما في المراحل اللاحقة فيتم التركيز على جلسات لتفادي الانتكاس وترتكز البرامج العلاجية المقدمة على أفضل الممارسات العلمية والعالمية في هذا المجال.
وتلعب الأسرة دورا مهما في المساهمة في إنجاح البرنامج العلاجي ويتم إشراك الاسرة في البرنامج مع حفظ السرية بغية توفير بيئة مناسبة في المجتمع لمريض الإدمان.
وهناك بعض المرضى تتطلب حالتهم الصحية الإدخال إلى القسم الطبي الداخلي في المركز وهذا لا يعني بالضرورة سوء حالة هؤلاء المرضى الصحية لكن قد يشير تقييم الطبيب الأولي إلى أن المريض سيستفيد من العلاج الداخلي أكثر من المتابعة في العيادة الخارجية فقط .
ويشرف على المريض خلال إقامته بالقسم الداخلي فريق متخصص مكون من طبيب نفسي واختصاصي نفسي واختصاصي اجتماعي وطاقم التمريض لمتابعته وضمان توفير احتياجاته الصحية والنفسية ومتابعة تقدمه في البرنامج العلاجي .
**********———-**********
ويحتاج بعض المرضى في المرحلة الأولى من العلاج الداخلي إلى الدخول لوحدة إزالة السمية في قسم العلاج الداخلي وعادة يقضي المريض في هذه الوحدة ما يقارب الأسبوعين يتوقف خلالها عن استخدام المواد المخدرة.
وقد يعاني المريض في هذه المرحلة من بعض أعراض الانسحاب كاضطراب النوم وكآبة المزاج والعصبية والرغبة في استخدام المواد المخدرة.
ويقوم الفريق الطبي بالمركز بتوفير أفضل السبل العلاجية لتمكين المريض من تجاوز هذه المرحلة.
وقد يحتاج عدد قليل من المرضى إلى مراقبة طبية دقيقة واستخدام بعض الأدوية لتخفيف حدة هذه الأعراض ومنع المضاعفات الطبية التي قد تحدث في بعض الأحيان .
وفي المرحلة الثانية من العلاج في القسم الداخلي يتابع المريض برنامج “الوقاية من الانتكاس” ومدته ثمانية أسابيع ويهدف إلى تزويد المريض بالمهارات والقدرات اللازمة التي تساعده على تجاوز الإدمان وعدم الانتكاس مرة أخرى.
ويتم خلال هذه الفترة وضع جدول يومي لكل مريض يشمل العديد من الفقرات مثل جلسات العلاج الفردي والجماعي المتخصص ومجموعة من البرامج التدريبية كالتمارين الرياضية و دروس الكمبيوتر واللغة الإنجليزية والرسم وتشجّع إدارة المركز جميع المرضى على المشاركة في هذه الأنشطة لما لها من دور فعال في العلاج والتأهيل .
ويحتاج علاج المراهقين من الإدمان إلى اتباع منهج علاجي شامل من شأنه السيطرة على الإدمان وهذا ما أكدته العديد من الدراسات والبحوث.
ويعتمد هذا العلاج الشامل بدرجة أساسية على إقناع المراهق بطلب العلاج والاستمرار في البرنامج العلاجي فالأشخاص في هذه المرحلة العمرية بحاجة إلى رعاية خاصة للتأكد من أن العلاج سيتم على أكمل وجه ومن الضروري الانتباه إلى أن عدم علاج المراهق في المراحل الأولى من الإدمان يولد صعوبات كبيرة في العلاج في المستقبل ويقلل من فرص الشفاء بشكل كامل.
وتنتج عن تعرض المراهق لمرض الإدمان في هذا السن المبكر آثار سلبية حيث يؤثر المرض في التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية وقد يدفع المراهق إلى ترك الدراسة وارتكاب الجرائم من أجل توفير التمويل اللازم للحصول على المخدرات .
وقد وضع المركز الوطني للتأهيل علاج مرضى الإدمان من المراهقين وتأهيلهم ضمن أولوياته حيث تم افتتاح وحده خاصة لعلاج هذه الفئة توفر برامج علاجية خاصة تتناسب مع احتياجات هذه الفئة العمرية وثقافتها.
ويشمل البرنامج العلاجي إجراء تحليل متكامل لمعرفة احتياجات كل مريض والأسباب التي دفعته إلى تعاطي المخدرات .. وقد يعتبر تحديد هذه الأسباب أهم خطوة في البرنامج العلاجي لأنه من دون تحديد السبب الرئيس للإدمان فإن المراهق قد يعود إلى استخدام المخدرات مرة أخرى.
ويعد برنامج العلاج الأسري وإشراك أفراد الأسرة في البرنامج العلاجي من أهم ركائز البرنامج المتكامل لعلاج مرضى الإدمان من المراهقين وإعادة تأهيلهم ويساعد بشكل كبير على سرعة الشفاء وتوفير بيئة مناسبة تسهم في منع انتكاسة المريض ..كما أن البرنامج العلاجي المصمم لهذه الفئة يركز على تنمية بعض المهارات الحياتية مثل مهارات اتخاذ القرار والثقة في النفس ومقاومة ضغوط الأفراد والأصدقاء وبالاضافة إلى ذلك فإن هناك برنامج جلسات جماعية وفردية مصممة لمساعدة المراهق على تجاوز جميع مراحل العلاج بسلاسة ويسر .. كما تم افتتاح وحدة خاصة لعلاج الإدمان لدى الإناث مع الأخذ بعين الاعتبار عادات مجتمع الإمارات وتقاليده .
وصممت برامج علاجية خاصة لهذه الفئة تتضمن جلسات فردية هدفها التعرف عن قرب على أسباب الإدمان .. ويتم عادة إشراك الأسرة في البرنامج العلاجي بهدف توفير بيئة مناسبة تساعد مريضة إدمان المخدرات على التخلص من هذا المرض يقوم خلالها أفراد الأسرة بتوفير الدعم المعنوي للمريضة .
ويهدف البرنامج العلاجي والتأهيلي إلى إعادة تأهيل مريضة الإدمان مرة أخرى في المجتمع وتزويدها بالثقة والقدرة على الاندماج مع أفراد أسرتها ومجتمعها والمساهمة في مسيرة العطاء .
يذكر أن معظم الكادر الطبي العامل في مجال علاج مريضات الإدمان هن من النساء اللواتي تم تدريبهن على أحدث طرق العلاج والتأهيل من الإدمان.
كما يقوم المركز في بعض الحالات بالتعاون مع الجهات المعنية من أجل المساهمة في إيجاد حل لبعض المشكلات القانونية والاجتماعية التي قد تواجه مريضة الإدمان وذلك في نطاق كامل من السرية .
ويساهم المركز بشكل فعال في مجال الابحاث العلمية الخاصة بمرض الادمان حيث تم تنفيذ العديد من الدراسات والبحوث العلمية في هذا المجال وتم عرض معظم هذه الدراسات في مؤتمرات محلية وعالمية كما يقوم المركز بتنفيذ العديد من المسوحات والدراسات المحلية والتي تهدف الى جمع معلومات خاصة عن واقع المخدرات بالدولة ومن ثم ترجمة هذه الدراسات إلى توصيات من شأنها الحد من عبء المخدرات بالدولة.
ومن بين الدراسات التي انجزت والتي هي قيد الانجاز دراسة “جينات الإدمان لدى مرضى المركز الوطني للتأهيل” وذلك بالتعاون مع جامعة خليفة ودراسة لمعرفة وتحديد مستوى أطباء الرعاية الصحية الأولية بعلامات الإدمان لدى المرضى واساليب علاجهم وتحويلهم بالتعاون مع شركة صحة وجامعة أبردين وأيضاً دراسة عن نمط الإضطرابات المتعلقة بتعاطي المؤثرات العقلية في الإمارات سنة 2015: نتائج دراسة عينة من المركز الوطني للتأهيل: علاج تعاطي المؤثرات العقلية الوقاية منها و السياسات الخاصة بها.
وبالدعم المتواصل يأمل قسم الأبحاث توسيع مهامه لتشمل أبحاث حول الوقاية وإقامة إختبارات سريرية باستخدام أدوية جديدة لعلاج الإدمان بالتعاون مع المعهد الوطني لتعاطي المخدرات بالولايات المتحدة الأمريكية.وام
 
عرب 24 نت قارئ إخباري مستقل حيث والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأي الموقع ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها